قصة مدمن / من السيجارة إلى الهيرويين

رحلة إدمان من البيت والدوام إلى المستشفى والسجن

 

يروي رئيس جمعية بشائر الخير عبد الحميد البلالي في كتاب «قصص التائبين من الإدمان» واحدة من قصص النجاة لمدمن سهل الله لجمعية بشائر الخير انتشاله من براثن تلك الآفة بعد أن كاد يهلك مرات عدة بسبب ادمان المخدرات بدءا من السيجارة وصولا إلى الهيرويين، وفي ما يلي نص القصة:


تعثر الشاب في بداية حياته التعليمية ولم يجد من أبيه الأمي تشجيعا كبيرا على الدراسة ليتركها ويلتحق بمعهد التدريب المهني وان كان لم يفلح فيه أيضا ليعمل مع والده حتى وصل إلي سن البلوغ.


بداية الانحراف حين عرض أصحاب السوء على الشاب سيجارة وأقنعوه ان يجرب واحدة من مخدر «الحشيش» ليرضخ بعد استمرار إقناعهم ويأخذ النفس الأول في رحلة المعاناة، ليدمن المخدر ويبدأ بشرائه ليتطور الأمر في ما بعد إلى تناول حبوب الهلوسة.


انقطعت الحبوب التي كان يتعاطاها الشاب من الصيدليات وبدأ يشعر بالآلام للمرة الأولى حتى التقى مرة أخرى أحد رفقاء السوء الذي عرض عليه «هيرويين» كان قد وضعه على قصديرة وعلمه كيف يستنشقه بأنفه لتتوقف الآلام دون أن يدري ان الشيطان زين له اللذة الوهمية وان التحطيم الحقيقي لخلايا المخ وبقية أجهزة الجسم قد بدأ.


بدأ الشاب يشعر بحاجته للمال، فبدأ يكذب علي أبيه ويطالبه بمنحه مزيدا من الأموال بحجة شراء سيارة، ليستمر الوضع سنوات عدة إلى أن التحق عام 1983بالعمل في وزارة الداخلية ليقرر بعدها الإقلاع عن المخدرات وقطع جميع علاقاته بالمدمنين، ويتزوج عام 1984ويستمر في إقلاعه عن المخدرات حتى عام 1990 حيث بدأت رحلته الثانية من معاناة المخدرات عندما علم شياطين الإنس القدامى بخلو البيت من الاطفال والزوجة بعدما علموا بذهابها الى بيت والدها ليعرضوا عليه الهيرويين مرة ثانية، ويوافق على الفور بسبب ضعف الإيمان وعدم وجود الوازع الديني.


بدأ الشاب عهدا جديدا من الإدمان عن طريق الإبر ليغرق تماما في الهيرويين وتكتشف الزوجة بعد عودتها مع أبنائها حقيقة الأمر لتعود مرة أخرى إلى بيت أهلها وتعلمه أنها لن تعود إلى البيت طالما ظل مدمنا ويوافق على شروطها (كذبا وخيانة) وتعود.


وما أكثر ما يصيب المدمنين من مصائب وتنبيهات من الخالق وقليل منهم من يعتبر ويفهم الإشارة ومن بين هذه الإشارات ما يصيب المدمن من جرعات زائدة لا يموت فيها، وهذا ما حدث مع الشاب فقد تعاطى ذات يوم حبوبا ثم ألحقها بجرعة هيرويين وسقط فاقد الوعي أمام العمارة التي يسكنها وما إن رآه أصدقاء السوء حتى فروا هاربين ليفزع له بواب العمارة مناديا على زوجته وعلى بعض الجيران من الأطباء الذين أكدوا على تعاطيه جرعة زائدة وأنه لا بد من نقله إلى مستشفى الصباح.


وما ان وصل المستشفى حتى حول إلى غرفة العناية المركزة ليكتشف الطبيب عند فحصه وجود غرام هيرويين يسقط من جيبه ليسلمه إلى الشرطة.


وما ان عاد إليه الوعي حتى حول إلى الجناح العام ليجد شرطيا يقف على الباب فعرف بالأمر وحاول الهروب لكن زوجته أقنعته ان لا مجال للهروب بعد أن زودت الشرطة بعنوان السكن وأرقام هواتفه وكل من يتصل به، ليرسل بعد ذلك إلى المخفر بعد أن استعاد صحته ومنه إلى الطب النفسي لمدة 18 يوما ومنه إلى النيابة العامة التي أجرت التحقيق حول الهيرويين الذي كان بحوزته وأفرجت عنه بكفالة لتستمر القضية في المحاكم دون ان يعلم.


وخشية من علم مقر عمله بما حدث قرر الشاب الانقطاع وسرح بعد فترة، وفي تلك الإثناء توفي والده تاركا له إرثا كبيرا كاد أن ينهيه خلال أشهر معدودة لوصوله إلى مرحلة خطيرة من الإدمان ما جعله يصرف كل يوم 150 دينارا على الإدمان، وما ان رأى الخسائر كبيرة ولخشيته على نفسه من الموت جاء قرار الإقلاع الأول عن الإدمان.


اتجه الشاب الى مستشفى الطب النفسي للعلاج التي رفض استقباله، فاضطر ان يرفع شكوى إدمان على نفسه، ودخل المستشفى ومكث فيه أربعة أشهر، وقبل خروجه أخبرته زوجته بصدور حكم إيداع ستة اشهر أخرى بسبب شكوى إدمان كانت قد تقدمت بها في وقت سابق ضده لكنه قرر الهروب قبل مجيء إدارة التنفيذ.


وفي ذاك اليوم توجه إلى شقته واشترى مجدداً الهيرويين، وما ان حصل عليه حتى غرز إبرة في ذراعه ليسقط حالا بين أصحابه فاقدا الوعي بسبب نظافة جسمه من المخدر، وأمام محاولاتهم التي لم تفلح لإفاقته بالقوة، ذهبوا به ورموه أمام باب المستشفى الأميري وفروا هاربين ليدخل العناية المركزة مرة أخرى ويخبر الطبيب زوجته أن أمامه أربعة أيام هي الفيصل ما بين الحياة والموت، وما ان جاء اليوم الرابع ليرفع الطبيب عنه خراطيم التغذية حتى شعر بتدفق الدماء تجري في عروقه متيقناً أن الله منحه فرصة ربانية ومنحة إلهية للنجاة ليخرج من المستشفى إلى المخفر عاقدا العزم على الإقلاع عن الادمان، ليحول إلى السجن ويقضي عقوبة الأشهر الستة إلى جانب سنة وعشرة اشهر من الخمس سنوات التي كان قد حكم بها عليه في قضية الغرام الذي سقط من جيبه في المرة الأولى.


خرج الشاب بعدها من السجن وقرر التخلص من جميع أصدقاء السوء وجلس أمام أبنائه وزوجته وهو في اشد درجات الندم متذكرا زيارات أفراد لجنة بشائر الخير له في مستشفى الطب النفسي مقررا التوجه للجنة وإعلان صدق توبته معتمرا في ذات العام مع قافلة اللجنة باكيا بحرقة على ما اقترفت يداه وشاعرا بجمال الإيمان ولذة التوبة.


 
3 / 10 / 2010 - الراي

 

 
المزيد من المقالات والاخبار
 
 
 
 

Copyright 2009, www.ghiras.org All Rights Reserved - Powered by q8hosp.info