الكويت تحارب المخدرات بـ "غراس"

 

"غِراس هو الحل".. هذا هو الشعار الذي ترفعه الكويت حاليًا في حربها مع المخدرات، فبعد اللجوء إلى السلاح الأمني، وجدت السلطات المعنية أن ذلك وحده لا يكفى، وأنه لا بد من سلاح جديد تلجأ إليه، وتعود معه إلى نقطة الصفر، وكان هذا السلاح هو: "غراس"، وهو – باختصار – مشروع إعلامي توعوي تثقيفى طويل الأمد، ويُقصد به "غرس القيم الإيجابية، والابتعاد عن القيم السلبية"، أي أن البداية من الفرد، والأسرة‏.‏

 

يقول الدكتور عويد المشعان‏ - الأمين العام للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات -: إن "غِراس" يهدف إلى تغيير السلوكيات‏،‏ والتوجهات المرتبطة بقضية المخدرات في المجتمع الكويتي عبر حملات إعلامية وإعلانية مصمّمة بشكل علمي،‏ وهذا المشروع (غراس) هو نتاج تحالف، ومشاركة بين مؤسسات حكومية وأهلية كويتية،‏ ومؤسسات قطاع خاص،‏ التقت إرادتها على ضرورة تنسيق الجهود لمواجهة آفة المخدرات،‏ من خلال إستراتيجية وقائية تعضد الدور الأمني الذي تقوم به وزارة الداخلية،‏ وتكمّل الدور العلاجي الذي تقوم به وزارة الصحة‏.‏

 

ويضيف أن الكويت تعتمد كلها حالياً على هذا المشروع الإعلامي التثقيفي (غراس) في مواجهة المخدرات؛ إذ تجد دعايته المختلفة في كل مكان: التلفاز الكويتي المحلي والفضائي،‏ وفي الصحف والمجلات المحلية،‏ وحتى في الإعلانات الخارجية، ومواسم الأعياد والعطلات‏،‏ وفي مختلف الأنشطة سواء: ندوات أو مؤتمرات أو معارض أو ديوانيات،‏ وذلك تحت عناوين عدة، مثل‏:‏ "يبه أمانة‏..‏ خليك ويانا"، ‏ أو : " وأنا بعد وياكم"‏.

 

كما تقوم فكرة "غراس" – يقول - على حملة إعلانية تثقيفية عامة تعتمد على التبشير ببداية مرحلة جديدة لمقاومة المخدرات،‏ ودعوة المواطنين إلى الانضمام إلى ركب مقاومتها من خلال مجموعة من الشخصيات المعروفة والمشهورة في المجتمع الكويتي: أعضاء بالبرلمان ـ رياضيين ـ ساسة ـ كتاب ـ مفكرين‏..‏.إلخ، وهذه الشخصيات تظهر حالياً مصحوبة بعبارة: "وأنا بعد وياكم"، مستهدفة إثراء المقاومة الجماعية لانتشار المخدرات، وتحويل القضية إلى قضية رأي عام في المجتمع الكويتي‏.‏

 

وردا على سؤال لـ "إسلام أون لاين.نت": لماذا هذا الشعار (غراس) بالذات؟ وماذا يعني؟

قال الدكتور عويد المشعان:‏ من خلال التجارب السابقة في المجال الإعلامي لمكافحة المخدرات تبين أن الأمور التقليدية لها نتائج سلبية؛‏ فكلمة "لا للمخدرات" يجب أن تُقرن بكلمات استنتاجية أخرى تحقق الهدف من هذا الشعار كأن تقول‏:‏ تضر بالنفس،‏ أو بالجسم،‏ أو العقل.‏ أما إذا بقيت على حالها؛ فهي لن تحقق الهدف المنشود من هذا الشعار، وكان هدفنا طرح شيء مؤثر حتى لا نغري الشباب بالتجربة، ونؤكد أن هدفنا هو الحفاظ على الحواس الخمس التي أنعم الله بها علينا‏.

 

أما الهدف الثاني ـ يواصل الدكتور المشعان حديثه ـ فهو مشاركة رموز المجتمع المحببة من قبل أفراد الشعب على اختلاف شرائحهم ومستوياتهم وتخصصاتهم،‏ فهناك الرياضي:‏ بشار عبد الله‏، وهناك الفنان داود حسين،‏ وطارق العلي،‏ وعبد الكريم عبد القادر،‏ وهناك عالم الدين الدكتور خالد المذكور…‏ وغيرهم الكثيرون،‏ ومن هنا كان هذا الشعار المتميز‏:‏ "وأنا بعد وياكم"‏.‏

 

أما عبد العزيز الصرعاوي ـ نائب رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات ـ فيؤكد أن الكويت ـ التي احتفلت أخيرًا بالذكرى العاشرة للغزو العراقي ـ تعيش اليوم غزواً آخر يستهدف ضرب أركان المجتمع‏ وقواعده،‏ وضرب المنظومة القيمية التي يقوم عليها نسيجها الاجتماعي،‏ وكان نتاج ذلك سقوط الآلاف من شبابنا ضحايا لهذه الآفة؛ مما دعا المعنيين بملف المخدرات في الكويت إلى مقاومتها،‏ والتنسيق،‏ والتكامل للخروج من هذه الآفة؛ ‏‏ فكان "غراس" هو المشروع الوطني للوقاية من المخدرات‏ الذي يمثل المسار الوقائي في منظومة المقاومة الفاعلة ضد المخدرات، جنباً إلى جانب المسار الأمني، والعلاجي‏.‏

 

يذكر أن أحدث الأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية الكويتية تبين أن هناك ما لا يقل عن ‏20‏ ألف مدمن للمخدرات،‏ ونحو ثلاثة آلاف محكوم عليهم في قضايا المخدرات ما بين تاجر‏ ومهرب في الكويت،‏ فيما تتزايد حالات الوفيات والطلاق، وعمليات السطو والاغتصاب والقتل الناجمة عن الإدمان بشكل كبير ومتصاعد سنوياً، كما أن‏ هناك أكثر من 300 ‏عائلة كويتية تقدمت ببلاغات رسمية في الآونة الأخيرة عن وجود مدمنين بين أبنائها.

 

من أجل ذلك، وبهدف القضاء على هذه الآفة - التي تكاد تفتك بالمجتمع الكويتي فتكاً ‏- ‏ تضافرت جهود الفاعليات الرسمية والشعبية،‏ وتشكلت لجان شعبية وحملات تطوعية في محاولة للحد منها، وجاء في هذا الإطار مشروع "غراس".‏

 

 
المزيد من المقالات والاخبار
 
 
 
 

Copyright 2009, www.ghiras.org All Rights Reserved - Powered by q8hosp.info